Baitalhikma Bezzanou

Baitalhikma
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الــشــخـــــــــص

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
bezzanou
Admin


عدد الرسائل : 44
تاريخ التسجيل : 12/03/2009

مُساهمةموضوع: الــشــخـــــــــص   الخميس 9 يونيو - 15:51

الشخــــــــــــص
* مفهوم الشخص: في اللغة العربية يفيد الظهور و الارتفاع، و في الفرنسية personne من اللاتينية persona
، القناع الذي كان يضعه الممثل على وجهه لأداء دور على خشبة المسرح. إن هذا اللفظ يحمل مفارقة، فهو من جهة ، القناع الذي يختفي وراءه الإنسان لأداء دور لم يختره، و هذا ما يفيد التقنع و الابتعاد عن الواقع، و من جهة أخرى، يشير إلى ما هو جوهري في الإنسان، بوصفه ذاتا أخلاقية و حقوقية أي بوصفه فردا واعيا، مسؤولا، قادرا و حرا.
* تساؤلات:+ هل نعرف الشخص من خلال جسده و صورته الجمالية أم من خلال قدراته العقلية أم من خلال ملامحه النفسية و الوجدانية أم أنه مفهوم مجرد لا يمكن تحويله إلى موضوع؟ + ما الذي يجعل الشخص يشعر بهويته و وحدته مع ذاته؟ + و ما أوجه العلاقة بين مفهومي الشخص و الهوية الذاتية؟ + و بأي معنى يعتبر الشخص قيمة في ذاته؟ + و أية قيمة يمكن إضفاؤها على الشخص و ذلك بوصفه تعبيرا عن ذات أخلاقية و حقوقية؟ + و ما حدود حرية الشخص؟ + أي ما طبيعة الإكراهات التي تحول دون أن يحقق الشخص حريته على شكل مشروع؟ + هل الشخص هو ذات حرة أم نتاج حتميات؟
الشخـــــص و الهويــــــــة:
+ ما الذي يكون هوية الشخص؟ + و على ماذا تتأسس هوية الشخص؟
أ. الموقف العقلاني: ديكارت: الفكر كأساس لهوية الشخص: بالرجوع إلى قولة سقراط: " أيها الإنسان اعرف نفسك بنفسك"، فقد حاول أن يبين أن الذات قادرة على تحقيق معرفة ذاتية بذاتها دون حاجة إلى الغير. أي أن الشخص قادر على تكوين معرفة ذاتية حول ذاته و تصرفاته و أفعاله... كما حاول ديكارت، فيما بعد، أن يؤسس لمفهوم الشخص من خلال حقيقة الكوجيتو: " أنا أفكر إذن أنا موجود"، و ذلك ما يبين أن هوية الشخص، في تصوره، قابلة للتحديد في كينونته الواعية المفكرة.
لقد اعتمد ديكارت الشك المنهجي لبلوغ الحقيقة، و هكذا شك في كل شيء، لكنه لم يستطع أن يشك في أنه يفكر، أي ذاته (أنا) مفكرة واعية. كما تساءل: ما معنى أنا شيء مفكر؟ أي أنه ذات تشك و تفهم و تتصور و تتخيل و تثبت و تنفي... و تعتبر هذه الأفعال كلها من خصائص الأنا، بحيث لا يمكن تصور الشخص بدونها، و هي التي تميز الإنسان عن سائر الموجودات الأخرى. من هنا نرى أن ديكارت قد اعتبر أن الذات أو الشخص أساس المعرفة اليقينية و أساس التمييز بين الصواب و الخطأ، بين الخير و الشر، و هي ذات حرة و مستقلة، و مادامت الذات عاقلة، فإن دورها لا يقف عند تحقيق المعرفة، و إنما كذلك في إثبات وجود الذات. و إذا أفعلا الأنا متعددة و مختلفة، فإنها مع ذلك تصدر عن نفس الجوهر المفكر، الذي يمثل صورة الشخص و جوهره و ما هو ثابت فيه.
لقد استبعد ديكارت الجسم و خصائصه، باعتبارها خصائص عرضية، لأنها متحولة و متغيرة و زائلة، كما اعتبر أنه يمكن أن يوجد حتى و لو افترضنا أن لابدن له، و حتى و لو كان دائما نائما..
إذن، يمثل الوعي، في نظره، الصفة تامميزة للإنسان و العنصر الحاسم في تصوره لمفهوم الشخص، و تكمن وظيفته في كونه يمكننا من الإدراك الفوري للذات المفكرة. حيث يرى ديكارت أن أكثر الأشياء وضوحا في هذا العالم، هي الأفكار، و تنطوي تأملاته على مصادرة صريحة إلى هذا الحد، مفادها أن هناك نوعا من النشاط المعرفي الذي يجعلنا على اتصال بتفكيرنا و يمكننا من التعرف عليه و الإحاطة به و التحكم فيه، و بذلك تنكشف لنا طبيعة الفكر و طبيعة الذات المفكرة. و قد أصبح الوعي عند ديكارت، مرادفا لمفهوم الحرية، و ذلك لأن الوعي يوجد في استقلال عن الجسد و لا يتأثر بالعوامل البيولوجية و لا بعوامل المحيط الخارجي. و يعتبر الوعي بالذات، في نظره، أكثر الأشياء وضوحا. فقد شك في البدن و في العالم، أما الشيء الوحيد الذي لا يطاله الشك هو الوعي بالذات، باعتباره ذاتا مفكرة. فإذا كنت أشك فإن معنى ذلك أني أفكر، و إذا كنت أفكر فإنني موجود. يمثل التفكير إذن، قوام وجودي. هذه الفكرة بديهية، و كذلك تعتبر الأفكار المتضمنة في الذات المفكرة، أكثر الأشياء وضوحا على الإطلاق. و يمكن تعميم المبدأ الديكارتي على النحو التالي: إن ما يميز الإنسان هو وعيه بذاته. وهذا الوعي هو الذي يجعل منه كائنا متميزا، و يرقى به إلى مستوى الشخص الحر، المستقل.
ب.الموقف التجريبي: لوك و هيوم: تحديد هوية الشخص انطلاقا من الإحساس و الذاكرة:إذا كان الشخص، عند لوك، يعني الكائن المفكر، القادر على تأمل ذاته بوصفها مطابقة لذاتها، رغم اختلاف الأزمنة و الأمكنة. و الوعي يشير إلى إدراك الإنسان لما يحدث في ذهنه. فمعنى ذلك، أن استمرارية الوعي في الزمان و المكان، هي المحدد لهوية الشخص، حيث أن الوعي يرتبط في نفس الشخص وجوده و أفعاله الماضية بوجوده و أفعاله الحالية، فيجعل الشخص يبقى هو هو، و متميز عن غيره في نفس الوقت. و هذا يعني أن الوعي و الذاكرة يكونان هوية الشخص.
إذن، فهوية الشخص لا تخرج عن إطار الفكر، كما هو الحال عند ديكارت، إلا أنه يختلف عنه في أنه لا يمكن أن نتصور فكرا بمعزل عن الحواس، ذلك أن العقل صفحة بيضاء، و الحواس هي التي تمدنا بالمعرفة و الأفكار. هكذا يربط لوك بين الفكر و الحواس، و هذا الربط هو الذي يجعل من الإحساس المكون لهوية الشخص.
أما بالنسبة لهيوم، فقد اختلف صراحة عن ديكارت، لأنه لا وجود لجوهر واحد اسمه النفس، هو الذي يكون هوية الشخص و تصدر عنه أفعال الوعي المختلفة، بل إن الوعي يتجزأ إلى مختلف العمليات التي تصدر عن إدراكاتنا الحسية، و التي تتعاقب في الزمان و المكان بكيفية مكثفة و مسترسلة لا تعرف التوقف بحيث تمنحنا انطباعا وهميا بأن لنا جوهرا ثابتا اسمه النفس أو الأنا. في حين أن الأمر لا يعدو أن يكون مجموعة متعددة من الإحساسات الظاهرة أو الباطنة، و التي تكون هويتنا و وعينا، و بتوقف تلك الإدراكات الحسية في النوم أو الموت مثلا، فإنه يتوقف معها الوعي نهائيا، و لا نستطيع في هذه الحالة الحديث عن النفس كجوهر ثابت و مكون لهوية الشخص كما زعم ديكارت.
إذن، هكذا اعتبرت النزعة التجريبية الإدراكات الحسية أساسا لكل الأفكار التي يحملها وعينا و ذاكرتنا و التي يمكن أم تشكل هويتنا الشخصية.
ج. موقف الشخصانية: مونيـــــي: تتحدد هوية الشخص بما هو داخلي روحي: ينظر مونيي إلى الشخص ليس كموضوع أو كشيء من الأشياء، بل هو بنية شعورية داخلية. فالشخص يختلف عن الفرد، إذ أن الفردانية تجعل الفرد ككائن مختلف، متمركز حول ذاته. أما الشخصانية فتجعل من الكائن البشري يخرج عن تمركزه حول ذاته إلى الانفتاح على العالم. إن الشخص حسب مونيي، هو ذلك الواقع الكلي الشمولي، إنه بنية شعورية داخلية. و هكذا فالشخص هو الشيء الوحيد الذي نعرفه و الذي نشكله من الداخل في الوقت نفسه. فبقدر ما يكون الشخص حاضرا في كل مكان فهو لا يوجد في أي مكان، كما يقول مونيي.
إذن، فالشخص هو الكائن الوحيد الذي يعرف من الداخل أي عبر الإحساس به و العيش معه، و هو انفتاح على الغير و حركة باتجاهه و قوة تندفع للخروج من ذاتها و هو انفتاح أصيل و تعايش مع الغير. و من الصعب تحديد مفهوم الشخص لأنه ليس شيئا، إنه كائن له شخصيته، لا تتحدد فقط من خلال وظيفته أو سماته الكلية بل من خلال خصوصيته التي تجعل منه كائنا متميزا، متفردا.
فالشخص كيان نفسي و اجتماعي و اقتصادي... و السمة الأساسية للشخص هي هويته، و هذه الهوية تتشكل عبر نموه و تطوره، من خلال علاقاته المتنوعة و المتداخلة مع الغير.
هكذا ينتقد الفلسفات السابقة التي تجعل من الإنسان فردا مجردا، مفصولا عن الآخرين و عن الطبيعة. و يعتبر بالمقابل أن الشخص هو جزء من الطبيعة و المجتمع، و أنه ذات تبدع ذاتها بالانفتاح على الغير و على الكون. كما ينتقد العلوم، لأنها تتعامل مع الشخص كموضوع للمعرفة، فلا تعكس بذلك إلا مظهرا من وجود الشخص، مع العلم أن الشخص ليس موضوعا، إنه في الواقع الوحيد الذي نعرفه و نصنعه من الداخل.
د. موقف شوبنهــــــاور: الإرادة كأساس لهوية الشخص:خلافا للفلسفات التي تحدد هوية الشخص انطلاقا من الوعي أو الذاكرة أو الجسم، يرى شوبنهاور أن هوية الشخص تتحدد بالإرادة، إرادة الحياة التي تظل ثابتة فينا حتى و إن تعرضنا للتغير و النسيان. هكذا يكون الإنسان عرضة للتغير بتقدمه في السن، كما أن الشخص قد لا يتذكر كل الأحداث، و الباقي يطاله النسيان. و الذاكرة عرضة للتلف بسبب الشيخوخة أو المرض، بينما الهوية تظل ثابتة و مستمرة. و لذلك لا يمكن أن تحدد في الذاكرة أو الوعي، لأن هوية الشخص لا تتحدد بشيء آخر غير الإرادة، لأن هذه الأخيرة هي نواة وجوده، بحيث تظل ثابتة، و هي التي تمثل ذاتنا الحقيقية و المحركة لوعينا و ذاتنا العارفة.
[الشخــص بوصفـه قيمــة:
+ ما الذي يؤسس البعد القيمي للشخص؟ + و من أين يستمد قيمته المطلقة؟
أ. موقف كانــط:ما يمنح الشخص قيمة اعتباره ذاتا عاقلة عملية أخلاقية: يرى كانط أن الشخص كائن عاقل واع، و هو ما يجعله يكتسب قيمة مطلقة. بينما الموجودات الأخرى لا تتمتع إلا بقيمة نسبية. و هكذا فالطبيعة العقلية للإنسان، تجعل منه غاية في ذاته، و لا يمكن النظر إليه كوسيلة. و هذا ما يفضي إلى أن يمتلك الشخص قيمة و كرامة لا تقدر بثمن. و لأن النظر إلى الإنسان كوسيلة، هو ما يشيء الشخص و يحوله إلى بضاعة كاسدة..و لكي يحافظ الشخص على احترامه كذات حرة و أخلاقية، عليه أن يتصرف وفقا للأمر الأخلاقي المطلق. و لا جدال في أن منبع هذا الأمر المطلق، العقل الذي يلزم الإنسان بمقولة عدم التناقض، إن على المستوى المعرفي أو في ممارستنا للقيم. هكذا فحرية الشخص عند كانط، مقترنة بالتزامه بالأمر الأخلاقي الذي هو قانون عملي كلي و مطلق، يشكل مبدأ موضوعيا للإرادة الإنسانية، و يعامل الطبيعة الإنسانية كغاية في ذاتها.
و بناء على ما سبق، فإن ما يمنح الإنسان قيمة أخلاقية كونه أولا شخصا أي ذاتا عاقلة و ليست شيئا، و بالتالي ليست وسيلة لتحقيق غاياتها الخاصة أو غايات غيرها. فغايتها في ذاتها. و هذا ما يحقق كرامة الشخص، و بامتلاكه لهذه الكرامة يلزم غيره على احترام ذاته و يتبادل معه الاحترام بناء على أساس المساواة. إن هذا الاحترام للذات واجب على كل إنسان تجاه نفسه. و لهذا لا ينبغي عليه أن يتنازل عن كرامته. و من هنا فإنني أمارس الأخلاق لأنني شخص عاقل أتمتع بالإرادة الكافية النابعة من هذا العقل و التي تخول لي أن ألتزم بجملة من القيم لا خوفا من عقاب و لا رغبة في جزاء، و لكن أمارسها كغاية في ذاتها، أي لكونها تنسجم و مبادئ العقل.
ب. موقف هيغــل: ما يمنح الشخص قيمة اعتباره وعيا و حرية و انفتاحا على الواقع و الآخرين:أما هيغـل فيكشف عن القيمة الأخلاقية للشخص و التي لا يمكنها أن تتحقق إلا داخل حياة الجماعة. فكل شخص، حسب هيغـل، و انطلاقا من المكانة التي يحتلها داخل الجماعة التي ينتمي إليها، عليه أن يلتزم بواجباته و القيام بدوره و المهام التي أسندت إليه. إنها دعوة إلى الانفتاح على الواقع و الآخرين، من خلال علاقة جدلية، أساسها التأثير المتبادل، و معيارها يكمن في السلوك الأخلاقي الذي يصدر عن كل شخص امتثالا للواجب الأخلاقي.
إذن، فالشخص يكتسب قيمته الأخلاقية عندما يعي ذاته و حريته و ينفتح على الواقع الذي ينتمي إليه بالدخول مع الجماعة في علاقة تعاون متبادل امتثالا للواجب.
ج. موقف راولـــز: تتحقق قيمة الشخص من خلال انفتاحه على الآخرين و الالتزام بمبادئ الأخلاق:و بالرجوع إلى كانــط، فإن تصوره لقيمة الشخص يعرف بعض الصعوبات و يطرح بعض المفارقات منها: كيف يمكن الحديث عن أخلاق كونية و مطلقة و في ذات الوقت فهي ذاتية؟ هل منبع الأخلاق دائما من الذات الفردية العاقلة؟ ألا يمكن القول بأن الآخر بوصفه مجتمعا و ثقافة، له دور في بناء القيم؟ و من هنا ، ألا يمكن الحديث عن نسبية الأخلاق و تنوعها؟
إن القول بأن الذات العاقلة هي مصدر الأخلاق مسألة فيها نظر، لأنها تسقط الإنسان في نوع من العزلة الوجودية. إذن، إذا كان الطرح الكانطي يطغى عليه الطابع المثالي، فإن راولــز ينظر إلى الشخص من زاوية واقعية و اجتماعية. فقيمة الشخص، في نظره، تتحقق أساسا من خلال مواطنته التي تقتضي منه أن يكون فعالا في المجتمع، منفتحا و متفاعلا مع الآخرين على أساس مبدأي: الحق و الواجب.و لأن في ظل المجتمع الديموقراطي، يتمتع الشخص بالحرية و المساواة، و تتمثل حرية الشخص في كفاءاته الأخلاقية و العقلية، و بفضل هذه الكفاءات التي تمكنه من تحقيق كامل عضويته في مجتمعه، يتمتع أيضا بالمساواة، أي أن الشخص مادام يتمتع بعضوية كاملة في مجتمع عادل و منصف و متعاون، تستند إليه الكفاءتين التاليتين: امتلاك حس العدالة و امتلاك حس معين للخير، حيث يمثل الحس الأول، فهم و احترام و تطبيق المفهوم العمومي للعدالة، بينما يمثل الحس الثاني، كل ما له قيمة في الحياة الإنسانية. و من هذا المنطلق، يؤكد راولــز، أن قيمة الشخص تتحدد في ضرورة الانفتاح على الغير، و احترامه لمختلف التعاقدات و الالتزامات.
الشخــص بين الضــرورة و الحتمــيــة:
+ ما علاقة الشخص، بوصفه ذات حرة، بما يحيط به من مؤسسات و تنظيمات؟ + هل يعتبر الشخص إرادة حرة أم محكوم بإشراطات؟
أ. موقف العلوم الإنسانية: الشخص خاضع لحتميات عديدة و مختلفة: * علــم النفــس: التحليل النفسي: لقد شكلت أعمال فرويـــد، محاولة أساسية لإعادة النظر و تأسيس تصور جديد للإنسان، و هو بذلك يعتبره بنية تتكون من قوى دينامية لاشعورية، متفاعلة، تمثل وحدة كلية. و يقوم هذا التصور على مجموعة من المبادئ و الأسس و هي: أن السنوات الأولى(الطفولة المبكرة) من حياة الشخص حاسمة في نموه الوجداني اللاحق و في تكون شخصيته، مع افتراض وجود قوة تتحكم في معظم سلوكات الفرد، و هي قوة اللاشعور. كما أن مبدأ اللذة هو المحرك الأساسي لحياة الشخص، و هذا ما يجعل من الطابع الجنسي(الليبيدو) المحرك لكل سلوك الفرد. كما يؤكد على وجود علاقة مباشرة بين تاريخ الشخص و شخصيته، هذا التاريخ الذي يمر بمقتضاه كل إنسان، عبر مراحل محددة، منظمة، بحيث أن الكيفية التي يجتاز بها الشخص هذه المراحل النفسية الجنسية الوجدانية هي التي تحدد بناء شخصيته.
* علم الاجتماع: غي روشــي: يؤسس الخطاب السوسيولوجي تصوره للشخص انطلاقا من نظامه الاجتماعي: إن الإنسان كائن اجتماعي بالضرورة، فلا وجود للإنسان إلا ضمن مجتمع، يرتبط أفراده في إطار نسق من العلاقات المتبادلة و الثقافة المشتركة، بحيث يطبع كل مجتمع سلوكات أفراده و مواقفهم و عاداتهم و تفكيرهم... باعتباره أساس كل سلطة، بطابعه الخاص، و ذلك بواسطة التربية و التنشئة الاجتماعية، لأن من خلالها يكتسب الشخص طريقة التفكير و السلوك و الإحساس. عبر هذه العملية يتم استدماج عناصر الثقافة الاجتماعية لتصبح من محددات شخصية الشخص. كما يتحقق تكيفه مع محيطه الاجتماعي و ضبط انتمائه بتوفير أسباب تكيفه البيولوجي و النفسي و الذهني. إن الشخص يعيش و يتطور في ظروف تاريخية ملموسة و معينة، إنه كائن اجتماعي، حيث خصائصه و قدراته و مميزاته المعبر عنها هي نتاج مجتمعه و عصره و موقعه الاجتماعي و وظيفته.
إذن، إن دراسات العلوم الإنسانية للشخص، تبين أنه محكوم بسلسلة من الحتميات، تشرط سلوكاته و سيرته و توجهها عبر قنوات لتصاغ بكيفية لاشعورية أو عن طريق إكراهات المؤسسات الاجتماعية. و تركز معظم الدراسات في العلوم الإنسانية على أن الشخص مفعول به، و نتاج لتفاعل بنيات و قواعد مؤسسية مختلفةـ تمارس عليه فعلها و إكراهها من مختلف زوايا و مستويات حياته.
إذن، الشخص من منظور العلوم الإنسانية، عبارة عن نماذج نمطية جاهزة، يتأطر ضمنها الأفراد بشكل موضوعي مستقل عن إرادتهم، و كأنها تحدد قدرهم، و من ثم تختزل وحدة الشخص الإنساني و وعيه و فكره و حريته و قيمته الأخلاقية في علاقات ميكانيكية أو بنيات لاشعورية أو ما تمارسه المؤسسات الاجتماعية من قهر و إكراه عليه باعتباره مجرد موضوع منفعل أفرغ من مقومات إنسانيته، مما حدا بالبعض إلى نعت كل النزعات العلمية التي تتبنى هذه الأطروحات بأنها "ضد- إنسانية"، و أن تشبثها بتشيئ الإنسان و إقصاء ذاته بما يمثله من وعي و إرادة و حرية"قتلا للإنسان".
ب. موقف اسبينـــوزا: أفعال الإنسان محكومة بضرورات الطبيعة: يرى اسبينوزا أن الناس يعتقدون بأنهم أحرار في أفعالهم، و أنهم يتصرفون و فق إرادتهم و اختيارهم، لاسيما أنهم يكونون على وعي بما يقومون به، إلآ أن الحقيقة على خلاف ذلك، لأن الشعور بالحرية لا ينجم إلا عن جهل بالأسباب الفعلية الكامنة وراء الأفعال و الرغبات. إن التجربة تبين حسب اسبينوزا، أن الناس لا يستطيعون التحكم في شهواتهم بما فيه الكفاية، ذلك لأنهم غالبا ما يدركون الأفضل، و مع ذلك يتبعون الأسوأ، و بالتالي يشعرون بالندم. و في هذا السياق، يقدم اسبينوزا أمثلة على ذلك: اعتقاد الصبي أنه يرغب في حليب أمه بحرية، و كذلك الشاب الغاضب الذي يريد الانتقام و الجبان الذي يلوذ بالفرار.. و هي دليل على أن الناس يظنون أنهم أحرارا لمجرد وعيهم بتلك الأفعال، إلا أن واقع الأمر خلاف ذلك، نظرا لوجود أسباب خفية تقف وراء أفعالهم تلك و توجهها. كما تبين التجربة، في نظره، أن أوامر النفس لا معنى لها خارج الشهوات.إذن، إذا كان اسبينوزا قد أشار إلى خضوع الشخص لحتمي طبيعية و أكدت اللوم الإنسانية على خضوعه لإكراهات نفسية و اجتماعية و غيرها، فهل يعني هذا غيابا تاما لحرية الشخص في بناء ذاته و التحكم في مصيره و مستقبله؟
ج. موقف سارتــــر: الشخص مشروع حــر: يرى سارتر أن الإنسان كشخص هو مشروع مستقبلي، مشروع حر و منفتح على إمكانات لانهائية. فهو يعمل على تجاوز وضعيته و واقعه باستمرار بواسطة اختياره لأفعاله بكل إرادة و حرية و مسؤولية، و من خلال الانفتاح على الآخرين. و يتجسد كل من الاختيار و الحرية عند سارتر في اختلاف أسلوب و طريقة وثب كل شخص نحو المستقبل و نوعية الإمكانات التي تتحقق لدى البعض دون الآخر في مجال عيشه.
كما أن الإنسان هو الكائن الوحيد الذي يسبق وجوده ماهيته، أي أن الإنسان يوجد أولا ثم يصنع ماهيته فيما بعد. إن الشخص، هو دائما كائن في المستقبل، تتحدد وضعيته الحالية تبعا لما ينوي فعله في المستقبل.
و بناء على ما سبق، يؤكد سارتر على ضرورة إخراج الإنسان من دوامة الرؤية الحتمية العلموية، التي ترى أن الشخص محاط بسلسلة من الإشراطات النفسية و الاجتماعية و الثقافية و البيولوجية... التي تؤرخ له قبل أن يولد، أي أنها توجهه نحو مستقبل تم إعداده بشكل مسبق. و في هذا الصدد يرفض سارتر كل خطاب حتمي، يشرط الشخص بقوى متعالية و قاهرة(= اللغة، الوراثة، اللاشعور، المجتمع...)، منه الديالكتيك الماركسي، الذي يرى بأن قوانين الجدل التي تتحكم في الطبيعة هي نفسها التي تتحكم في الإنسان. في حين أن الأحداث البشرية ليست محددة تحديدا جبريا سابقا بمقتضى قوانين خارجية سابقة. فليس الشخص سوى ذلك الإنسان الذي يستطيع أن يشكل ذاته و هويته و يحددها في ضوء ما يختاره لنفسه كمشروع في حدود إمكاناته، فيكون الإنسان ليس فقط كما يتصور ذاته، بل كما يريد أن يكون كشخص في نظر الغير."إن الإنسان ليس شيئا آخر غير ما هو صانع بنفسه".
د. موقف مونيـــي: الشخص حر و لكن بشروط:إذا كان سارتر يرى أن الشخص هو الذي يستطيع تجاوز كل الإكراهات بالاتجاه نحو المستقبل، لأنه حر و مسؤول عن كل اختياراته المستقبلية، فإن مونيي يعتبر أن حرية الشخص مشروطة بالوضع و الواقع الذي يحاصره، إلا أن هذا الوضع المشروط لا يعني الخضوع للضرورة. و على هذا الأساس، على الشخص أن ينظر إلى وجوده بنوع من الموضوعية، لأن عليه أن يعي أن ليس كل شيء ممكن و في كل لحظة و متى شاء، أي أنه محكوم بمجموعة من الحتميات مما يجعل من تحقيق مشاريعه و أحلامه محدودة. فعندما يتمتع الإنسان بوجود غني، و ذلك بالتأكد من أن الظروف الاقتصادية و الاجتماعية... تؤمن الشروط العامة للحرية، فإن ذلك يمنحه إمكانات متنوعة للشخص في اتجاهه نحو المستقبل.
و على غرار سارتر، يتفق مونيي على أن الحرية ليست التصرف بعفوية، و لكن الحرية عندما أمنح الإنسان قيمته الإنسانية بوصفه شخصا، أي تقديره و الدعوة إلى تحريره ككل و بشكل ملتزم و مسؤول. و من هنا فالحرية مسؤولية و التزام يدفع إلى الدفاع عن حرية اآخر مهما اختلفت عقيدته و دينه و مرجعيته.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://baitalhikma.forumactif.com
 
الــشــخـــــــــص
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
Baitalhikma Bezzanou :: الثانية باك-
انتقل الى: