Baitalhikma Bezzanou

Baitalhikma
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الحريــــــــــــــــــــــــــــــــــة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
bezzanou
Admin


عدد الرسائل : 44
تاريخ التسجيل : 12/03/2009

مُساهمةموضوع: الحريــــــــــــــــــــــــــــــــــة   الثلاثاء 22 أبريل - 17:23

تقديـــــم: يعتبر مفهوم الحرية من أكثر المفاهيم استعمالا و تداولا بين الناس,بحيث اتخذ كشعار من قبل الأحزاب السياسية و المنظمات و الهيآت و الجمعيات... بوصفه قيمة إنسانية سامية تحمل طابعا أخلاقيا و اجتماعيا و سياسيا و قانونيا... كما يعد من أكثر المفاهيم الفلسفية إشكالية, بحيث تعددت تعاريفه و اختلفت, إلى درجة أننا لا نستطيع تقديم تعريف مطلق له.
غير أن الحرية بشكل عام هي حق من الحقوق الطبيعية للإنسان, أي أنه حر في أن يفعل ما يريده, لا ما يريده غيره منه, و تبدو الحرية بهذا المعنى فعلا لا حدود له... و أن كل منع لأفعاله تعد بمثابة قيود و أغلال تحد من حريته. لكن ما يطبع حرية الإنسان هو أنها حرية محدودة, لأن الإنسان هو الكائن الوحيد الذي لا يخضع لنظام الطبيعة فقط, بل يخضع كذلك لحتميات و ضرورات و إكراهات متعددة منها ما نفسي و اجتماعي و سياسي و تاريخي و ثقافي,,,
و تجدر
الإشارة إلى أن التصرف وفق ما هو طبيعي مطلق, قد يشيع الفوضى و الحروب,,, لهذا شكلت القيم الأخلاقية و القواعد و القوانين و التقاليد و العادات,,, العوامل التي تحد من هذه الحرية المطلقة, إذا علمنا أن حياة الإنسان، منذ ميلاده و هو محاط بمجموعة من الإشراطات التي تشكل مجالا يصطدم بمفهوم الحرية. و هذا الوضع يدعو إلى طرح تساؤلات بصدد مفهوم الحرية، منها على سبيل المثال ما يلي: ما معنى الحرية في ظل هذه الإكراهات الاجتماعية و الثقافية و النفسية...؟ و هل تعني الحرية أن نفعل ما نريد؟ و ما هي حدود حرية الإنسان؟ و إلى أي حد يعتبر الإنسان حرا؟ و ما علاقة الحرية بالقانون؟ و هل يعتبر القانون نفيا لحرية الإنسان؟
المحور الأول: الحريـــــة و الحتميــــة:
إذا كان الإنسان كائنا حرا و في نفس الوقت فهو يخضع لإكراهات و حتميات عديدة، فهل يعني هذا أن الحرية تتعارض مع الحتمية؟ و كيف يمكن تصور الحرية في ظل الحتمية؟
في الحقيقة، إن الحديث عن الحرية لا يمكن أن تفهم إلا في ضوء نقيضها.الذي هو الحتمية. لأن فهم الضرورة قد يساعدنا على فهم و تحديد مفهوم الحرية. لأن الأشياء أحيانا لا تفهم و لا تعرف إلا بأضدادها.
سنحاول تقديم بعض التصورات و المواقف التي قاربت مفهوم الحرية في علاقته بمفهوم الحتمية، منها على سبيل المثال ما يلي:
ابن رشـــد:شكلت مسألة الجبر و الاختيار، من القضايا التي أثارت جدلا بين مفكري الإسلام، نتجت عنه اختلافا بين من يدافع عن حرية الإنسان (المعتزلة) و بين من يرى أن الإنسان مجبر في أفعاله(الجبرية) و بين من جمع بين الموقفين، و ذلك بالقول بنظرية الكسب(الأشاعرة).
في خضم هذا الجدال و الاختلاف ظهرت محاولة ابن رشد قصد التوفيق بين القول بحرية الإنسان و خضوعه لحتميات. و تكمن جدة الموقف الرشدي في إقراره بأن الإنسان حر في أفعاله، خيرها و شرها، لكنه لا ينكر الحتمية التي تتجلى في اعتقاده، في أن الإنسان يخضع لقوانين الطبيعة و قوى الجسد، المخلوقان من قبل الله. حيث يقول:" إن الإرادة إنما هي شوق يحدث لنا عن تخيل ما، أو تصديق بشئ... فإرادتنا محفوظة بالأمور التي من خارج و مربوطة بها... و لما كانت الأسباب التي من خارج تجري على نظام محدود و ترتيب منضود، لا تخل في ذلك، بحسب ما قدرها بارئها عليه، و كانت إرادتنا و أفعالنا لا تتم و لا توجد بالجملة إلا بموافقة الأسباب التي من خارج... أنها توجد في أوقات محدودة و بمقدار محدود... و ليس يلفى هذا الارتباط بين أفعالنا و الأسباب التي من خارج فقط، بل و بينها و بين الأسباب التي خلقها الله في داخل أبداننا."
سبينوزا: و في إطار نفس الإشكالية، ينفي سبينوزا الحرية عن الفعل الإنساني، و عن جميع الموجودات الأخرى، لأن جميعها محددة و محكومة بعلل خارجية أي أنها خاضعة لحتميات. و حجته على هذا تتمثل في المثال التالي: لنتصور حجرا متدحرجا بقوة خارجية يستمر بعدها هذا الحجر في حركته رغم توقف القوة الدافعة له و هذا الاستمرار هو فعل إكراه بسبب العلة الخارجية. و هب أن هذا الحجر قادر على التفكير، ففي هذه الحالة سيعتقد أنه حر في إرادة التحرك لأنه لا يعي سوى الجهد الذي يبذله و يجهل تماما العلل الخارجية التي تتحكم في فعله حقيقة.و هكذا كل ما يحدث في الوجود يرجع في نهاية الأمر إلى تلك العلة الأخرى أي أنه يصدر ضرورة عن طبيعة الله المطلقة. و بهذا المعنى، يعتبر الحرية، و الشعور بها، مجرد خطأ، لأن الناس يعتقدون أنهم أحرارا لأنهم يجهلون العلل التي تدفعهم إلى الفعل. و هكذا تكون الحرية خاضعة لمنطق الأسباب و المسببات الذي ليس سوى منطق الحتمية.  
كانــــــط :تعد الحرية في نظره، خاصية مميزة للإنسان العاقل، و تقوم فكرة الحرية على فكرة متعالية عن التجربة. و التعامل مع الإنسان باعتباره غاية في حد ذاته لا كوسيلة، و هو ما يمنح الإنسان قيمة، و يستمتع باستقلال ذاتي، الذي يعني استقلال الإرادة، و هو ما يقتضي أن يختار كل فرد بحرية الأهداف و الغايات المراد تحقيقها، بعيدا عن قانون التسلسل السببي الذي يتحكم في الظواهر الطبيعية. و تجدر الإشارة عند كانط إلى أن الحرية بالمفهوم العلمي تعني الاستقلال في الحكم عن إكراهات ميول الحساسية. و هكذا إذن، نكون خاضعين لقوانين الضرورة في جانبنا الذي يخضع للزمان و يتحقق في عالم التجربة، و بذلك فإن أفعالنا مرتبطة ارتباطا ضروريا لما قد تقدمها. و في وسعنا أن نقرر أننا أحرار في طابعنا الخلقي، و نحن الذين نخلق بأنفسنا هذا الطابع الخلقي بفعل حر متعال على الزمان. و هكذا يقرر كانط أننا أحرار و مجبرون: فنحن أحرار إذا نظرنا إلى ذاتنا المتعالية على الزمان، و نحن مجبرون إذا نظرنا إلى ذاتنا التي تتحقق في الزمان.  

المحور الثانــي:الحرية و الإرادة:
لقد سبقت الإشارة إلى أن الحرية مسألة ضرورية، ما دام الناس قد ولدوا أحرارا.لذا يعمل الناس و بكل ما أوتوا من قوة للحفاظ عليها، و التضحية من أجلها و مواجهة كل التهديدات و المحاولات التي تحاول تقويضها. إن وعي الإنسان بالحرية يقوم على فعل ما يريد، قبولا أو رفضا. و بهذا ترتبط الحرية بالإرادة. من هذا المنطلق، هل الحرية هي أن نفعل ما نريد؟ و هل الإرادة شرط للحرية ؟ هل أفعالنا نتاج لإرادتنا أم أننا ملزمون بها؟
ابن بــاجة: لقد ارتبط مفهوم الحرية، في الفكر الفلسفي الإسلامي بمسألة الجبر و الاختيار، التي شكلت مجال جدال و نقاش و صراع بين مفكري الإسلام. و يتمثل موقف ابن باجة، في التمييز بين نوعين من الأفعال: إحداها تلك التي يتم اختيارها بإرادته، يسميها بالأفعال الإنسانية لأنها أفعال يحركها ما يوجد في النفس من رأي و اعتقاد، يسبقها تدبير و ترتيب، و أخرى يسميها بالأفعال البهيمية، و التي تقوم على الانفعال النفسي فقط، بحيث أنها مجرد ردود أفعال آلية، خالية من كل روية و تفكير و تدبير مسبق: فكسر إنسان لغصن شجرة لمجرد أنه خدشه، يعتبر فعلا بهيميا، أما إذا كسره لكي لا يخدش غيره، فهذا الفعل تم عن تفكير و روية، فذلك هو الفعل الإنساني.
ألكسيس دوطوكفيل : لقد عمل دوطوكفيل على تحديد علاقة الحرية بالإرادة، في ظل المجتمع الديمقراطي، و الذي يعتبر أن حق الإنسان في الحرية شبيه بحقه في الحياة، فبقدر ما عنده من إرادة بقدر ما عنده من حرية. و يعتبر أن المساواة تبعده عن العبودية ليتمتع بإرادة حرة. فالإرادة هي التي تدفعه لممارسة حريته السياسية داخل المؤسسات الاجتماعية و الاقتصادية و السياسية... بعيدا عن الضغوطات التي تفرض عليه من الخارج. و يميز دوطوكفيل بين نوعين من الحرية: الحرية النسبية: و هي الخلاص من الإكراه الاجتماعي. و الحر هو الذي يأتمر بما أمر به القانون، و يمتنع عما نهى عنه، و الغرض في ذلك هو ضمان الاعتراف بحقوق الغير و احترام حرياتهم الإرادية، وهو الطريق الآمن و الأطول نحو العبودية، و التي هي عبودية لا تدرك بسهولة، و لكنها تعاش. و الحرية المطلقة: هي حق الفرد في الاستقلال عن الجماعة التي انخرط فيها، و قد يدفعه هذا الاستقلال نحو الفوضى.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://baitalhikma.forumactif.com
 
الحريــــــــــــــــــــــــــــــــــة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
Baitalhikma Bezzanou :: الثانية باك-
انتقل الى: